دبلوماسية بوريطة وزير الخارجية المغربي تصمد أمام التنافس الروسي والأمريكي بشأن ليبيا

دبلوماسية بوريطة وزير الخارجية المغربي تصمد أمام التنافس الروسي والأمريكي بشأن ليبيا

دبلوماسية بوريطة وزير الخارجية المغربي تصمد أمام التنافس الروسي والأمريكي بشأن ليبيا

هسبريس – عبد السلام الشامخالجمعة 04 شتنبر 2020 – 08:00

من الملفّ اللّيبي وتموّجاتهِ الإقليمية إلى خلقِ تقاطعات استراتيجية على مستوى غربِ بحر الأبيض المتوسّط ومنطقة السّاحل الافريقي، يواصلُ المغرب البحث عن موقعٍ مركزيّ لهُ في سياق الأحداث، وسطَ تسابقٍ محموم بين فواعل دوليّة وتحالفات إقليمية تراهنُ على فرضِ سياسة “الأمر الواقع” في المنطقة المتوسّطية والسّاحل.

وبات المغرب على “مقربة” من البؤر الإقليمية ودائمَ الحضور في الحوار الاستراتيجي الإقليمي الذي ترعاهُ قوى عالمية تملكُ خياراتٍ متعدّدة، من بينها ضمانُ حضور الرّباط في مسلسل التّسويات الذي سيحدّد ملامح مستقبل منطقة غرب-شرق بحر الأبيض المتوسّط ومنطقة السّاحل الإفريقي.

ويستعدُّ المغرب لدورة جديدة من الحوار السّياسي بين الفرقاء اللّيبيين المتخاصمين بعدما وصلَت المبادرات والوساطات المدنيّة إلى الباب المسدود. ويُجمعُ الفرقاء الليبيون على الدور المحوري للمغرب في حل الأزمة الليبية، نظرا لما يشكله اتفاق الصخيرات من أرضية سياسية تأسيسية لا تتعارض مع كل الاتفاقيات والمبادرات الليبية الأخيرة.

وسيكونُ المغرب في مواجهة أقطاب وفواعل دوليّةٍ منها من تتناغمُ معها الرّباط في التّوجهات وحدود الرّؤية السّياسية والاستراتيجية، مثل الولايات المتّحدة الأمريكية وفرنسا، ومنها من تتحكّم في خيوط علاقاتها مع الرّباط تفاهمات “ظرفية” مثل الصّين وروسيا.

وفي هذا الصّدد، قال الشرقاوي الروداني، خبير في الشّأن العسكري والأمني، إنّ “المملكة المغربية تستعدُّ لاحتضان لقاء رفيع المستوى بين الأطراف الليبية؛ بحيث هناك حديث عن وساطة موسكو ودول أخرى من بينها المغرب في طريقها إلى تفعيل مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تذويب الخلافات وتقريب وجهات النظر”.

وأوضح الأستاذ الجامعي المتخصّص في الشّأن الاستراتيجي أنّ “اختلاف الآراء وانعدام الثقة بين الشرق والغرب كرسه تمسك كل طرف بمواقف غير واقعية ومتشددة، وهو ما لا يصب في مصلحة ليبيا”، مبرزاً أنّ “الأمم المتحدة تقترح وضع آلية رصد مشتركة صغيرة دولية لرصد وقف إطلاق النار”.

ومن هذا المنطلق، يرى الشّرقاوي أنّ “أطرافاً قوية داخل المشهد الليبي من التي تريد تفعيل مسار العملية السياسية تريد من هذه الاجتماعات مناقشة سبل تفعيل الحل السياسي والتشاور حول آلية تغيير شخصيات تتولى قيادة المؤسسات السيادية”.

وبشأن تحرّكات الرّباط على هذا المستوى وكيفية مجاراتها القوى الدّولية في تعاطيها مع هذه القضية، قال الشّرقاوي إنّ “روسيا مثلا كانت بعيدة على مجموعة من التّجمعات الإقليمية المهمة، مثلَ مجموعة غرب بحر الأبيض المتوسط، وعودتها إلى سياق الأحداث يمكنها أن تخدمَ مصالح المملكة”.

وأضاف أنّ “الحضور الرّوسي في مالي ومنطقة السّاحل برمتها لافت وقوي، كما أنّ النيجر ستترأّس دورة مجلس الأمن المقبل، وبالتّالي روسيا لا يمكنها أن تمر إلى النيجر إلا عبر المغرب الذي يعتبر حليفها الاستراتيجي في إفريقيا”.

وتوقّف المحلّل ذاته عند مشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا، مبرزاً أنّ “المغرب يطمحُ إلى بناء علاقات دولية متينة من خلال توسيع الشّراكات مع الدّول”، مقرّاً بأنّ “تأمين الغاز لدول غرب أوروبا هو مسألة حيوية واستراتيجية قد تكون هناك قراءات قد تحدّ من نقاط التأثير الرّوسي في غرب أوروبا”.

وأورد المحلّل ذاته أنّ “الملف اللّيبي له اعتبارات سياسية؛ فالمغرب له عمق استراتيجي من خلال علاقاته مع التّجمعات القبلية الليبية التي لها ارتباطات مع إمارة المؤمنين،” مبرزاً أن “روسيا تقوم بدعم تفاهمات الرّباط”.

وخلص المحلل ذاته إلى أنّ “الولايات المتحدة الأمريكية ستواصلُ دعمها للجهود المبذولة من طرف المملكة المغربية لحل الأزمة الليبية، وتعتبر منصة الرباط ذات مصداقية وموثوقة للوصول إلى حل سلمي ينهي الانقسام بين الأطراف في الشرق والغرب الليبي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق